كل أيامي متشابهة، حتى في رسم الكلمات على الورق،
لكني استوقف في ذاكرتي، تلك الجلسة القاتلة، كنت يومها أبدل الملابس من أماكنها، محتارة، بين أكون سندريلا، أو أكتفي بلبس الجينز، والقميص المقلم، لأكون كعدائة في سباق للجري السريع على المشاعر، فكنت أراني بها أكثر رجولة، فما كنت يوما من محبي الرسميات، ولا من عاقدي الأنوثة على خصورهن، لتبان أجمل، أذكر جيدا، أني يومها، وعلى غير العادة ارتديت تنورة سوداء، وحديقة زهور على اكتافي، حانية شعري في ملاقط، كي لا يبان جمالي أكثر، خشية التلعثم في طريقي بحب يراني، رحت مسرعة لأجد بابي موصدا بأقفال، كالتي تترك على غرف المختلين، خوفا عليهم من الهرب، فرحت اتخبط بحثا عن هاتفي، لاضرب بأصابعي على أجزائه رقم هلاكي.
حدقت في ذاكرتي، علي أتذكر بأن أكون أنا من أقفل الباب، واضاع المفتاح، لكني سرعان ما تذكرت، ذاك الزوج المتعجرف، الذي يخاف أن يلامس الهواء شفتي، بحجة أن لا يقبلني غيره، حادثته، وبعد خمسة وستين مكالمة، قرر وأخيرا أن يفتح الخط، ليزمجر لي بصوت غاضب، ما بك، ما كل هذه الإتصالات التي لا معنى لها، سكتت لوهلة، كمن سكب عليها كلها مبللا اجزاء روحها، بقرف ذاك البرميل المركون في أعلى السطح، ذاك الذي كنا نجمع به الماء، لحين حاجة. تنهدت تنهيدة عمر، لأسأل كيف لي أن أخرج، انسيت أن تترك لي الباب اليوم؟ ألم اكن على موعد مع صديقتي للقائها؟ فأنا منذ سنين لم أقابل احدا أحبه، لأبكي على صدره! قهقه كالابله وقال: لم يعد بوسعك حتى أن تري من تحبين، فما من أحد بوسعه أن يحبك، إلا انا، ولا يتوجب على أحد أن يزور حبيبتي، إلا أنا، وإن أردت البكاء، فعليك بي أنا.
دون علم مني، وجدت دموعي قد بللت وجهي، وكأني غيمة، ووجهي منذ زمن يتعطش لري كثيف، يزيل سواد القدر تحت مقلي، أغلقت الهاتف بلا أن أفكر بقول السلام حتى.
صرخت، وصرخت، حتى اجتمعت على اصواتي كل الاهات، تواسيني، وتلطم على الحائط الذي بكى معي، وبلا وعي، لم أجدني سوى عارية، فقد مزقت ثيابي، سعيدة بما أفعل، لا ادري، أكانت مواساة لذاتي؟ أن اشعرني أني حرة؟ أم هي فقط تفريغ طاقات؟ جررت خطواتي بأقادمي العاثرة، لأزج بنفسي على سرير العبودية من جديد، واغط في سبات عميق، لم اصحو منه إلا على صوت أقدام الباب، وهي تتخبط فوق قلبي، معلنة بدأ ألم جديد معه.






0 التعليقات:
إرسال تعليق