هل هو مجرد قلق عابر ؟؟
الا تكفي تلاوة من الذكر الحكيم واحترام الطبيعة كما لو أنها صوت الله ؟؟
كان المطر يتساقط غزيراً كأنه شلال منبعه السماء ، صوت الماء كل ما أسمع ، مشبعَّة بالبلل ، عاجزة عن الحراك ، إحساسي مستمر بعدم الرضا وارتعاشة في أنامل الصباح ، أقِّلب بعض الرسائل القديمة التي انبثقت فجأة من عالم الغياب ، وأسأل هل براءة القلب لعنة ...!!!؟؟
في لحظة تفكيري هذه ، دوى رعد عظيم ووميض برق أضاء السماء ، اجتاحني الخوف فانكمشت داخلي كما سلحفاة ، حاولتُ إقناع نفسي أنني قدَّمتُ أفضل مافيها بطيبة تربة لاتعرف الجفاف ، ردَّتْ علي الطبيعة : من يلتزم الحياة بصدق يواصل سيره أبداً ، عين الله ترعاه بكل حب ووفاء ، السماء والأرض تلتقيان في عاصفة تتبدد تاركة الهواء أنقى ، والحقول أخصب ، لكن قبل ذلك ثمة منازل ستتدَّمر وأشجار بعمر الزمان ستهوي وجنات تفيض ، سلَّمتُ نفسي للمطر وفتحت " اليوتيوب " على حكاية مازالت تتبختر ساعة ذكية في معصم رجل مثقف فتحتْ ملفات شيطانية المهد ، ممهورة بختم عقال عربي يجلدنا بسياط السياسة الاسلامية ، الحجر الأسود على ظلمهم يشهد يُقْتَلُ فكر راقي بوحشية غريبة ، جسدي اقشعر وأنا أتابع تحقيقات لربما تفضي الى بئر عميقة لاقعر فيها، تنفث لهيباً كفاه غول لايعرف اكتفاءً ، العالم منقسم ، حروب طائفية وإبادات وازدراء بالعباد ، أزمات إقتصادية وكساد وفقر والحلول آنية تملأ جيوب أصحاب الرفعة البهية والأمور سوداوية ، نصطدُمُ بما نعرفه جميعاً " بالواقع المر " و نمضي الى مستقبل قاتم ،نذورنا وأمنياتنا مؤجلة في استفزاز مضحك ، نلُّجُ عالم الخيال وندرك أنه وهم ، نؤدي طقوساً لامنطقية لنلامس شيئاً أعمق في أرواحنا ، هو الجزء الأقرب إلى أصل كل شيء ..
الرتابة عنوان أيامنا ، تفاصيلها حديث لايفارقنا عن أولادنا ، دراستهم ، عملهم ، أصدقائهم ، شهاداتنا معلَّقة على الجدران تطوي سنوات عمرنا بنظرة حزينة ، الوظيفة إن وجدت ..!!! ندفعُ ثمنها من دماءنا وأعصابنا
نقبض أول كلّ شهر حفنة دراهم لاتفي بمتطلبات الحياة ، نجمع ونضرب ونقسِّم ونخرج بغليانٌ صامت أشبه بخيزران صيني ، يظل برعماً صغيراً لخمس سنوات من نموه ، مستثمراً الوقت لتطوير نظامه الجذري ، ثم من لحظة إلى اخرى ينبثقُ دفعة واحدة ويشهق الى ارتفاع خمسة وعشرين متراً ، ضحكةٌ عارية الصوت علت على ضجيج في قلبي المتعب ، كم نشبه ذلك الخيزران الصيني يارفيقي المقيم في محبرة متصحرة لاتفرغ ،
حان الوقت حقاً لإنهاء نذرور عششت في لحمنا وعظمنا كما شبكة عنكبوت ، المقص في أيدينا ، نظرة استخفاف في أعيننا تعزِّينا ، أمدُّ إليك يدي ، يراها الفضاء الشاسع ، تغضُ الطرف عنها كأنك لاتعرفها ، وتغادر ..!!!!!!!
أردتُ أنْ أجدَ نفسي ، أن أشقَّ طريقي في تقليد روحاني باتت جذوره في الماضي السحيق ، حلم جميل مازال يراودني خبأته في حقيبة سفر ، تصدح في رأسي موسيقى صاخبة ، أشتاق حضنك ياوطني كلما هطل المطر ...
أرتشف قهوة هذا الأحد بعيداً عن كل تحدَّيات اللحظة الحاضرة ، و..أصمت ..!!!!!
------------------------
سمرا عنجريني/ سورية
28/ 10/ 2018
اسطنبول
واللوحة بريشة الفنان المبدع الصديق العزيز/ داني زهير
( نذور مؤجلة)







0 التعليقات:
إرسال تعليق