آخر المنشورات

الأحد، 28 أكتوبر 2018

نذور مؤجلة ....بقلم المبدعة سمرا العنجريني


هل هو مجرد قلق عابر ؟؟ 
الا تكفي تلاوة من الذكر الحكيم واحترام الطبيعة كما لو أنها صوت الله ؟؟
كان المطر يتساقط غزيراً كأنه شلال منبعه السماء ، صوت الماء كل ما أسمع ، مشبعَّة بالبلل ، عاجزة عن الحراك ، إحساسي مستمر بعدم الرضا وارتعاشة في أنامل الصباح ، أقِّلب بعض الرسائل القديمة التي انبثقت فجأة من عالم الغياب ، وأسأل هل براءة القلب لعنة ...!!!؟؟
في لحظة تفكيري هذه ، دوى رعد عظيم ووميض برق أضاء السماء ، اجتاحني الخوف فانكمشت داخلي كما سلحفاة ، حاولتُ إقناع نفسي أنني قدَّمتُ أفضل مافيها بطيبة تربة لاتعرف الجفاف ، ردَّتْ علي الطبيعة : من يلتزم الحياة بصدق يواصل سيره أبداً ، عين الله ترعاه بكل حب ووفاء ، السماء والأرض تلتقيان في عاصفة تتبدد تاركة الهواء أنقى ، والحقول أخصب ، لكن قبل ذلك ثمة منازل ستتدَّمر وأشجار بعمر الزمان ستهوي وجنات تفيض ، سلَّمتُ نفسي للمطر وفتحت " اليوتيوب " على حكاية مازالت تتبختر  ساعة ذكية في معصم رجل مثقف فتحتْ ملفات شيطانية المهد ، ممهورة بختم عقال عربي يجلدنا بسياط  السياسة الاسلامية ، الحجر الأسود على ظلمهم يشهد  يُقْتَلُ فكر راقي بوحشية غريبة ، جسدي اقشعر وأنا أتابع تحقيقات لربما تفضي الى بئر عميقة لاقعر فيها،  تنفث لهيباً كفاه غول لايعرف اكتفاءً ، العالم منقسم ، حروب طائفية وإبادات وازدراء بالعباد ، أزمات إقتصادية وكساد وفقر والحلول آنية تملأ جيوب أصحاب الرفعة البهية  والأمور سوداوية ، نصطدُمُ بما نعرفه جميعاً " بالواقع المر " و نمضي الى مستقبل قاتم ،نذورنا وأمنياتنا مؤجلة في استفزاز مضحك ، نلُّجُ عالم الخيال وندرك أنه وهم ، نؤدي طقوساً لامنطقية لنلامس شيئاً أعمق في أرواحنا ، هو الجزء الأقرب إلى أصل كل شيء ..
الرتابة عنوان أيامنا ، تفاصيلها حديث لايفارقنا عن أولادنا ، دراستهم ، عملهم ، أصدقائهم ، شهاداتنا معلَّقة على الجدران تطوي سنوات عمرنا بنظرة حزينة ،  الوظيفة إن وجدت ..!!! ندفعُ ثمنها من دماءنا وأعصابنا
نقبض أول كلّ شهر حفنة دراهم لاتفي بمتطلبات الحياة ، نجمع ونضرب ونقسِّم ونخرج بغليانٌ صامت أشبه بخيزران صيني ،  يظل برعماً صغيراً لخمس سنوات من نموه ، مستثمراً الوقت لتطوير نظامه الجذري ، ثم من لحظة إلى اخرى ينبثقُ دفعة واحدة ويشهق الى ارتفاع خمسة وعشرين متراً ، ضحكةٌ عارية الصوت علت على ضجيج في قلبي المتعب ، كم نشبه ذلك الخيزران الصيني يارفيقي المقيم في محبرة متصحرة لاتفرغ ، 
 حان الوقت حقاً لإنهاء نذرور  عششت في لحمنا وعظمنا كما شبكة عنكبوت  ، المقص في أيدينا  ، نظرة استخفاف في أعيننا تعزِّينا  ، أمدُّ إليك يدي ، يراها الفضاء الشاسع ، تغضُ الطرف عنها كأنك لاتعرفها ،  وتغادر ..!!!!!!!
أردتُ  أنْ أجدَ نفسي ،  أن أشقَّ طريقي في تقليد روحاني باتت جذوره في الماضي السحيق ، حلم جميل مازال يراودني خبأته في حقيبة سفر ، تصدح في رأسي موسيقى صاخبة ، أشتاق حضنك ياوطني كلما هطل المطر ...
أرتشف قهوة هذا الأحد بعيداً عن كل تحدَّيات اللحظة الحاضرة ، و..أصمت ..!!!!!
------------------------
سمرا عنجريني/ سورية 
28/ 10/ 2018 
اسطنبول
واللوحة بريشة الفنان المبدع الصديق العزيز/ داني زهير
( نذور مؤجلة)

Share:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شــاركونا صفحتنا ع الفيس بوك

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة