آخر المنشورات

السبت، 6 أكتوبر 2018

بلاد العرب أوطاني..... بقلم المبدعة سمرا العنجريني


في داخلي ركن ساكن صوفيّ النزعة لايجرؤ أحد على  المرور فيها حتى الأحبَّاء  نافورة ماء بلونين داكنة ولازوردية تتغير في كل آن ، ونافذة مشرَّعة على شاطئ هواءه يغيره المزاج ،عليل ضنين لايدركه الثبات ، ثمة ظلال منحنية ، ومقاعد رخام  التفَّ عليها اللبلاب ..صمت لايخدشه صوت غير دمدمة المياه تعاتب أطياف وجوه شاحبة غامضة العمر ، رماديةالنظرات ..
الغيوم عندي ترتدي أكماماً هذا الصباح  نبض القلب ينزح بين امواج البحر نحو أوطان سلامها رصاص ،  أرضها نار وسماؤها جوارح ، تلعب فيها الريح كإعصار 
الشمس فيها مزركشة تعاند ونجومها عيون تقاتل ، فأفتح كتاباً منتشراً في بلادنا  العربية عنوانه " السذاجة " في الصفحة الأولى قافلة قبَّرات نصبنا لها الفخاخ ببلادة وقافلة عصافير تأتي بخير وفير لانراها ، نرميها إلى محرقة فيذوب لحمها الغض في أفواهنا ، ننسى أنها كانت قبل قليل  تغرد تذكّرنا بحق وعبادة ..
خارجنا يا أصدقائي  ..!!!
تموت الأشياء ، مراكبنا لم نسافر فيها من زمن نوح ، تموت أشجار لم نعرفها والريح تمرّ في غابات احتطبناها لتمنحنا الدفء نسينا أنه تحت جلدنا جليد الدنيا يستهزئ بنا ، هجرنا أجسادنا مع ثيابنا التي  استحدثناها بسخافة وجلسنا نبكي على بنيان هدمناه وأعلام مزَّقناها وعلى حدود أقمناها ، نريد العبور من هنا وهناك ، نمر من جدران تعرفنا ، نسمع أصوات خطواتنا آتية من الغيب لانعرف إن كنا نحن المارة أم أجيال قادمة تمتهن الحضارة ..!!!
نتلفت ، فنرى ظلالاً وقحة تضحك علينا ونحن مشنوقون كما أشجار غباء ، نقع من حديقة لحديقة ، ومن ممر لممر  نكتب قصيدة لم تكتمل ، وننشغل برفع العصا على من عصى ، نحرق الفْكْرَ في مبخرة ، والعلم استعصى علينا والأدب تسلل إلى ضعاف العقول والنفوس كما الهذيان ، وبين هذا وذاك  نكتفي برفع أكف الرياء نسأل الله المغفرة وذنوبنا معلَّقة على لحى شيوخ ضمائرهم أحرقوها في مبخرة.
في قعر فنجان هذا الأحد ..
 أضواء غامضة على لوح مدرسيّ ، أمام كل طفل لوح ينتظر ،  وأمام كل نظرة عين وجه متأهب لشيء مجهول الإقامة 
يترقب دوره في زحمة الحياة حتى النهاية
أقرأ كلمات مفادها أن قبائل العرب قتلت في ملهاة ( راقصة وسياسي و..زمَّار )
شعرت بالعطش هذا الصباح فنزحتُ إلى البحر لأشرب منه ، غصصت بذكرى تشرينية جميلة النقاء شخوصها جيوش عربية عبروا قناة السويس وتسلقوا جبل الشيخ لم يبق منها غير العبرة ..
أتنفس الصعداء وأنا أنفث سيجارتي النعناع
وفي الصفحة الأخيرة في كتاب" السذاجة" 
أكتب بجرأة -- بلاد العرب أوطاني -
و...أحلم..!!!!!!!
-----------------------------
خاطرة رقم 56
واللوحة بريشة الفنان المبدع Dani Zouhir
 سمرا عنجريني/ سورية 
6/10/2018 
اسطنبول

Share:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شــاركونا صفحتنا ع الفيس بوك

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة