آخر المنشورات

الأحد، 24 يونيو 2018

في غربة قصوى // بقلم الأستاذة الأديبة سوسن رحروح

في غربة قصوى 
تقصف الريح جسدي
أضيع بين الركام 
يأكلني صخب الحجارة 
أبحث عن وجهي 
في طرقات المدينة الثكلى 
يلتصق الرصيف بي 
موت آخر يتكاثر في المكان 
أرى جثتي بغير ضجيج
.... أنام على وجع 
ألتحف دموع أمي 
وأغرق في الانتظار .
ينشق الليل عن كفني 
أتوه في مدارات ملتوية 
تتطاول في أفواه الأماكن 
أشجار حزن غبية
ترتوي من أرقي 
تفر أشلاء العصافير 
إلى الغصن المهترئ
تنوح على وطن 
تمزق في النهار 
زحف إليه 
 الجراد خلسة
قضم الحدود والسدود 
والجدود 
والديار
رأيت رأسي واقفا 
في غفلة 
على نصل سيف
جاء من رحم عاهرة 
ولجها أنصاف الرجال 
انجبت قوافل من الخصيان
لملمت أشلائي
وركضت صوب الشمس 
أرفع رايتي 
حاصرني الذباب
وعواء ذئب 
سرق في الليل صوتي 
ورمى ريش حكايتي 
خلف سور الغدر
وظللت أركض 
في سهوب الفجر
ألتمس حداء الصبح
 ﻷبعد هذا الشتات
عن  مدني النازفة أسى
أغوص في الركام 
في شقوق القلب 
في الدرب الممزق
 في الزحام
لاشيء يعرفني
ألتقط ماتبقى من دمي 
أصوغ تاريخا بغير عروش
من سلالة قلبي
لايعرف غدرا ولا يطيق
جذوره في الزمن السحيق 
يشرب من منابع العشق
يمارس الحلم 
ويحترف  الرحيق
أخرج من ركامات الحريق 
برأسي المقطوعة 
ومشنقتي 
وآهات الطريق
وأفر صوب وطن يحترق 
ببوتقة الغزاة 
وأحضان الصديق
تنغرس في حنجرتي
أشلاء الرفاق
لم يبق في ذاكرتي الموؤودة
وجه يقيني من هشاشة غربتي 
لم يبق 
إلا صرخة 
وبعض فتات 
وانتظار وحريق

Share:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شــاركونا صفحتنا ع الفيس بوك

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة