آخر المنشورات

الخميس، 15 أغسطس 2019

سيرتنا الذاتية ....بقلم المبدعة امل نوار

لطالما كانت سيرتنا الذاتية منقحة عن آلامنا ومخاضنا بليالينا الحالكة ،،، 
منزهة عن كل مشاكلنا وخطايانا وان قلَّت ..
فسيرتنا على العلن صورة مرئية لذواتنا لابد الا نجعل شروخنا مرئية للجميع طلبا للاهتمام او الاحتواء او حتى الحب والعرفان ...
هي شيم الكبار الاحتفاظ بكل تلك التفاصيل بعيدا عن متناول الجميع لرِفعة الكلفة التي صرفت من اجلها ، فليس الكل بقادر على اعتبار الجزء الشامل من مطباتنا وعثراتنا وساعات دموعنا ومناديل اهدرت على تجفيفها ،،،
 فالتفاصيل لا تعني الجميع في سيرتنا الحياتية  ، لكنها تفيد حال العتاب على اللذين يروننا بذاك الكمال وتلك القوة والصلابة والقسوة...
فلا نحن ضعيفي الشخصية لدموعنا المسكوبة كل حين ، ولا اجساد خاوية بلا روح تزهق رحمها اثر ابسط الاسباب، ولا مستهترين بعلاقاتنا لدرجة الفشل فيها، ولا ناكري الود والمفرطين في كل صدق نلمسه من صديق ونرميه النكران والفرقة،،،
حتى بيتنا القديم يدرك كل الادراك بذاكرتنا العميقة محلها بزوايا القلب حتى الشغاف ، ويدرك تمام الادراك فناجين قهوة وقهقهات تعلو بهوه الواسع الشاسع الساطع باشعة دافئة للشمس جمعتنا واقرباءنا في مختلف افراحنا ، وركن المطبخ الشهي اين الموقد حين كنا نطهو الدونات والحلويات ابتهاجا وفرحة بالوافدين من بقاع الله المقدسة ،،،
 وصالون الخشبي المزركش الذي استولى ناظريه ممن جعل بيتي القديم انسا وصحبتي سندا وفضاءا للفضفضة االتي تعلوها الكثير من العبرات...
حتى تجنيبنا لامهاتنا لمشاكلنا كان لابد منه لكي نجنبهن عناءا اكبر من عناءنا ..
ولا الحساب كان يستهوينا ونحن نناقش الصراف في مبالغ تبدو ثمينة لكننا كنا نستشف الشفافية في صدق العطاء وان كان بأجر ،،،
ولوعة اعتلت صدورنا لتختلج بصدور رفقاءنا والاصدقاء من اول حضن مجهش بالغصات الخرساء ...
حتى مولودنا الاول لم نكن لنشهد خطواته الاولى ولا مناغاته وكنا ننزل بين يديه نقبله بسيل عارم من الدموع لافتقادنا اياه ..
ولا الحياة كانت وفية لنا حين كسرتنا ببعد الاهل ونشهد الغياب اياما وشهورا واحيانا تطول الى امد يجمعنا الله به ، فيمرض ويختفي من حياتنا اناس لم نجالسهم ولم نشبع من انسهم ...
تلك السيرة لم تكن وفية ابدا لتلخص مجمل خدماتنا بالحياة وتعويض خبراتنا السابقة من استنزاف صارخٍ لدموعنا وحسرة شاقة على قلوبنا وفرحة مدوية بربوع ايامنا ....
فالصبر استفحل فينا داءا لا نعدم سؤالا له ، نطلبه ونستعين به من الله ..
فلا الوداع بقادرين عليه، ولا الاعياد بغياب من نحب سهلة ويسيرة ، ولا تفتح ازهارٍ كان الغائب عنا يسهر على سقيها  سهل ،ولا المهدئات والمسكنات كفيلة بتسكين الام ووجع ارواحنا عميقا، ولا الامضاء اسفل سيرتنا اثبات لكينونتنا بل هي تكمن فيما نعاني ونجابه و ونتناول من مشاعر ومواقف وحالات...
وهذه كلها ممارسة لمشاعر طاغية لا ماحي لها لانها اصيلة فينا لا يمكن ان نجعلها في هندام مطرز ٍ يعجب الغير ...
بل الاهم اننا اقتنيناه بروحنا لحظة بلحظة ولم نعدم سبيلا الى الحفاظ عليه كما يظهر لا كما هو ...لاننا دائما لا نحب تكليف الغير بعيش ما عشناه من تجارب كانت الاكيد انها ستغير نظرتهم لنا فليست الصلابة صلابة ولا  القسوة قسوة ،، 
فقط لو يعلمون...
#أمل_نوار

Share:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شــاركونا صفحتنا ع الفيس بوك

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة