ليلة طويلة مضت ..
" وضحة " بطلة قصتنا ، تديرُ ظهرها لعريسها ، الغطاء ملتف عليها مثل حلزون ، بعيدة عن التناوم والاستنوام، شهوانية نافرة استحوذت جسدها فالرجل الذي صار زوجها نائم جداً ، وشاشة التلفاز مضاءة جداً تناديها " تعالي لأمنحك الأفق والموسيقى، أمنحك العالم " الإغراء كان على أوجهِ في السابعة صباحاً ، عندما استلت جسدها من الغطاء ، في يدها سلطة لاتقهر بيجامتها تبتسم وتغمز، أعينها الجائعة تسمَّرت أمام حلقات الكرتون، شيء فيها غضَّ وأخضر، رائحة الطفولة ، ضفيرة طويلة بلون الكستناء ، أصوات إخوتها التسعة ، صوت أبيها الطيب يرتل القرآن ، أمها تقلي البيض في المطبخ ، مواء قطتها البيضاء تقفز هنا وهناك ، شجيرة العسيلة في حديقة بيتهم الغنَّاء ، زهر الليمون تزين به شعرها وترقص بجنون ، وردة حمراء ذبلت داخل كتاب أوراقها تذكرها بوجه حبيب طواه الموت ولم يطوه النسيان ..
ديوان " نزار" يلقنّها سر الاسرار في " قالت لي السمراء " ولحن فرنسي تعوم بصحبته في بحر الخالدين
ذاك الصباح عقب ليلة زواجها كانت مستيقظة وحدها، جهاز التحكم في يدها ، تشعر انها أوتيت " حمر النعم " مستعدة تماماً لتعويض سنوات طويلة من الحياة خارج الحياة، هذا هو كل ماهمها وقتها..
لا الزواج ولا الرجل الغريب الذي ينام في السرير دون غطاء ، لا المنعطف الفادح الذي ذهبت إليه حياتها على متن قدر مجهول
لاشيء يهم لاشيء..
باستثناء " توم وجيري "
وضحكة باكية تعلو بصمت من داخلها ..
في "..يتبع..!!!!"
--------------
سمرا عنجريني/ سورية
16/8/2018
اسطنبول







0 التعليقات:
إرسال تعليق